
نعيش حالة من الهدوء الإجباري،
بعد صخب دوامة الحياة الذي كنا نعيش فيه كل يوم.
حادثة انتشار جائحة الكورونا
غيرت كثير من الموازين بل وقلبتها.
بيوتنا التي كانت بالكاد نمكث فيها
أصبحت هي ملاذنا الوحيد.
كوب القهوة
من محلات البن المختصة
أصبحنا نصنعه بأنفسنا
برغوة ترسم كل شي
إلا قلوبا امتزج فيها القهوة بالحليب.
مارسنا الطبخ بأنواعه حتى
قمنا نجرب أطباقا مختلفة
من شتى دول العالم
بأيدي تقارب الاحتراف
فتتجاوزه دون المرور به.
نفضنا الغبار
عن كتب
سكنت الأرفف
دهرا من الزمن
لنكتشف ميولا للقراءة
لم نستلذ به من قبل.
في بدايات قرار خليك بالبيت
ظننا الأمر مستحيلا
كيف لنا أن نتخفف من
زياراتنا
علاقاتنا
أهلنا
وأصحابنا
لنجلس بالبيت
و كيف لنا أن نطيق مكوثا في هذا البيت
طوال النهار ثم نلحقه بالليل.
بدى أمرا،
التفكير به وحده يبعث على الجنون.
لكن شيئا من هذا لم يحدث
لم يكن مستحيلا
ولم نصب بالجنون
و ظللنا نتابع روتين حياتنا بطريقة أو باخرى.
لعلها لأول مرة في حياة بعضنا
يستمتع بهدوء الليل وسكنته،
دون هدير السيارات المستمر ليل نهار.
لعلها لأول مرة في حياة بعضنا
يستمتع بالقيام بتجربة جديدة،
ألحت عليه الحاجة خوض غمارها.
لعلها لأول مرة في حياة بعضنا
يجد العالم توقف،
ليراجع نفسه،
قراراته،
وخططه في الحياة.
هذه التجربة القسرية
تحمل في طياتها فرصة عظيمة
لنتعلم منها قبل أن تمضي للأبد.