كتاب مقدمة لمشروع نهضوي ل أ.د عبدالكريم بكار
كتاب أوجز فيه المؤلف أهم الأدوات و الأساليب اللازمة التي تحتاجها أمتنا الإسلامية للنهوض بنفسها .. حيث ذكر أن أبرز ما عانت منه أمتنا العربية في قرونها المتأخرة من مشاكل هي: الفقر و الجهل و الاستبداد. ولأجل التخلص من هذه المعرقلات و غيرها فلابد أن نعي أنه لايوجد حلول مثالية فكل الجهود الإنسانية مهما بُذل فيها من جهد ومقاربة للصواب فهي نسبية الكمال، و كل أمة و دولة عليها أن تعي مشكلاتها جيدا و تبحث عن الحلول التي تناسبها وفقا لمبادئها وقيمها. مشكلاتنا تحتاج لفكر جديد لمعالجتها و هذا يبين حاجتنا الماسة لتمكين فئة الشباب حتى يضعوا بصمتهم للنهوض بالأمة. هناك أمر حاول الكاتب أن يلفت النظر إليه و هو أن النهضة مشروع متكامل فلا نهضة اقتصادية مثمرة ما لم يكن هناك نهضة في مجال التعليم مثلا فإذا أردنا النهوض بجانب معين فلن يتحقق لنا مبتغانا إذا لم نولي الجوانب الأخرى اهتماما. تطرق أيضا للجانب الاجتماعي و كيف أنه جانب مترابط معقد و نهضته مهمة جدا لتحقيق النجاح في الجوانب النهضوية الأخرى و أن رواد المجتمع بيدهم أن يلعبوا دورا كبيرا في التغيير (اجتماعيا) و أبرز ما يميزهم من صفات هي: المواهب ، الاستعدادات الفطرية، و بيئة النشئة الثقافية.
تحدث أيضا عن التعليم .. و أنه حجر الزاوية في تطور أي أمة .. فالاهتمام به تكمن من الأولويات.. و العناية بالبيئة التعليمية و الترحيب بالخبرات الجديدة في ظل إعطاء قدر أعلى للمعلم يعطي مخرجات أفضل. بالإضافة إلى أن وجود تعليم جيد لأبناء الفقراء و ذوي الدخل المحدود خطوة رئيسية للقضاء على الفقر و على ما يخلفه من سلبيات. أما في الجانب الاقتصادي فذكر المؤلف مشكلة (حب الاستهلاك) كمشكلة آخذه بالإزدياد و التي تتسبب (باستنزاف الموارد) و يمكن المساهمة بالموازنة بينهما بتذكير الجيل الحالي أن الدنيا ليست دار مقر لنا كمسلمين .. فتقل النزعة البشرية للاستكانة إليها و بالتالي يقل شعور الهوس الاستهلاكي، و الأمر الآخر بالترويج للأعمال التطوعية حيث تعطي من اللذة و السعادة ما يساوي لذة الإنفاق أو يفوقها أحيانا.
في هذا الكتاب أعطى الدكتور تصور عام و موجز لمتطلبات النهضة التي ممكن أن نساهم من خلالها في عجلة التنمية.
بعض اقتباسات الكتاب:
- الأفكار لا تنضج إلا إذا لاكتها ألسنة المناظرة
- النهضة التي لا تستهدف الارتقاء بالإنسان هي نهضة ضد الإنسان
- على مدار التاريخ كانت عادات الناس و مصالحهم الخاصة سببا جوهريا في إجهاض كثير من المبادرات النهضوية
- لا نهضة من غير نقد للذات
- التعليم الممتاز مكلف جدا ، لكن التعليم الرديء أعظم كلفة منه و إنما على المدى البعيد
- التعليم الرديء يؤسس للفشل والانحسار
- الغربيون فقراء في الغايات والأهداف النهائية على مقدار غناهم بأساليب و وسائل الحضارة