التصنيفات
Uncategorized

طموح أم

في يوم مشمس جميل
التقيت بها..
كانت تتحدث العربية بطلاقة رغم أصولها غير العربية
إنها فاطمة  ..  امرإة إثيوبية
انتقلت مع والديها لتعيش في الصومال
حفظت القرآن الكريم والكثير من الأحاديث
وحرصت على تعلم اللغة العربية .. طوال فترة إقامتها هناك
انتقلت قبل عدة سنوات كمهاجرة إلى كندا مع زوجها وابنائها
سألتني حينها : من أين أنت ؟
أجبتها بأني سعودية
صمتت لبرهة .. وكأن وقع هذه الكلمة هيجت شيئا كامنا في نفسها
تكلمت بعدها وكان ما قالته
– أتعرفين .. لدي أمنية!
استثارتني مقولتها فأومئت لها باستحثاث ..
– أتمنى لو يلتحق ابني بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
بعد انهاء دراسته الثانوية.
****
لحظة لحظة يا فاطمة .. ألا ترين أن في كل بقعة من الأرض لكم قطعة
فوالديك يعيشون في قارة وأنت انتقلت إلى قارة ثانيه
وتريدين لابنك أن يلتحق بجامعة في قارة أخرى
على رسلك عزيرتي..
لعلك لا تعلمين الكثير عن الجامعات الكندية وأن فيها مايصنف ضمن أفضل ١٠٠ جامعة في العالم؟؟
بل لعلك تجهلين الخدمات الرائعة والقروض الكبيرة والميسرة
التي تقدم لمن يرغب في الالتحاق بإحدى الجامعات هنا..
خصوصا إن كان ابنك من حملة الجنسية الكندية..
او ربما لم تسمعي بالتخصصات الكثيرة و المتنوعة هنا
و لم تسمعي بالدعم الكبير المقدم لطلاب الدراسات العليا
فضلا عن تخصصات الهندسة والطب
فاطمة .. ألا تريدين أن تصبحي أما لطبيب أو مهندس
ليرتفع اسمه بعد ذلك في سماء التميز .. ويرفعكم معه ..
فيشير لك من يعرفك بالبنان ..
ويقولوا هذه فاطمة أم المهندس الذي اخترع وفعل أو الطبيب الماهر الحاذق
أم لعلك يا حبيبتي .. لم تري هنا في كندا الكثير من العرب وغير العرب
الذين انبهروا بهذا المكان وانخرطوا فيه
حتى نسوا إن كانوا ينتمون لبلد غيره أو كادوا
****
ولكنه المسلم عندما يرى في دينه .. هدفه الاول ..
الذي من أجله يجب أن يكون سعيه
يرى في دينه هويته التي يتمسك بها
ويبذل من أجلها الغالي والنفيس
إنه المسلم عندما تأتي إليه الدنيا
فيدير لها ظهره ويولي وجهه إلى الله
****
لا نختلف أن العالم الشرعي والطبيب والمهندس
كلهم في طريق إلى الله متى ما صلحت نية كل واحد منهم
هذا أمر لاغبار عليه
ولكن ما بتنا نفتقده
اهتمامنا كمربيين بأن نزود فلذات أكبادنا
بالقيم والأخلاق الإسلامية
حتى تتشربها نفوسهم
فأصبحنا نشاهد نسخا مشوهة
لايردعها ضمير في سبيل تحقيق مصلحتها
ما أحوجنا إلى أسرة
تضع نصب عينيها
الغاية العظيمة التي من أجلها خلقنا
وتزرع ذلك في نفوس أبنائها منذ نعومة أظفارهم
حتى إذا كبروا .. تُرك لهم حرية اختيار طريقهم
في أي مجالات العلوم شاؤوا
فيكونوا خير مثل .. جمعوا بين خيري الدنيا و الآخرة

((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) (77) القصص
١١ ديسمبر ٢٠١٥

أضف تعليق