هناك مقولة جميلة لنيلسون منديلا تقول
” إذا تحدثت مع شخص بلغة يفهمها ،، يذهب كلامك إلى عقله
أما إذا تحدثت إليه بلغته (الأم) .. يذهب الكلام إلى قلبه “
في التدوينة السابقة (مغتربة وأشعر بالملل)
تحدثت عن عدة أفكار تساعدك
على انطلاقة جديدة مليئة بالإنجاز في الغربة
ولكن قد يواجه البعض صعوبة .. في الاندماج في كثير من الأنشطة
مع استخدام لغة جديدة لم يعتد عليها
قد أصيبك بالأحباط عندما تعلمين أني لست بصدد
أن أخبرك في هذه التدوينة عن أفضل الأماكن لتعلم لغة جديدة
ولا أسرع الطرق لتفعلي ذلك
دعيني أحدثك عن موقف حصل لي
التحقت مرة بمعهد للغة – خارج البلاد –
بدأت أدرس معهم ولكن لم تعجبني طريقتهم إطلاقا
في حصة الدرس نتحدث كثيرا عن آخر الأخبار
التي حدثت في المنطقة مع دراسة بعض القاعدات وأداء التمرينات عليها
لا واجبات ولا أية أعمال خارج حدود غرفة الصف
وهكذا ..
في جلسة لاحقة مع المسؤول
كان يسألني عن إن كانت لدي أي ملاحظات ؟؟
فأخبرته عن استيائي .. و أنه كيف للطالب أن يتطور ويتعلم
إذا لم يكن هناك واجبات منزلية .. يؤديها الطالب خارج وقت الدوام؟
أجابني بأن طريقتهم لا تعتمد على الواجبات
لكن إن أردت سيخصني – أنا فقط- ببعض الأعمال
وافقت ..
وشعرت أني أخيرا سأتعلم بالطريقة الصحيحة
أو بالأحرى – بالطريقة التي أعتدت عليها – .
بعد أيام ..
وبعد أن تعرفت على بعض من يدرس هناك
بدأت ألحظ لديهم بعض المذكرات الخاصة للواجبات المنزلية
فسألتهم عنها ؟؟
أجابوني أنها عبارة عن واجبات خاصة يقومون هم بوضعها لأنفسهم
حسب ما يتوافق مع ما يودون تعلمه
أصبت بالذهول !!
وأنا التي كنت أظن أن كل واحد منهم تنتهي مهمته مع آخر دقيقة للدوام
وإذ هناك من وضع لنفسه خطة تعلم ذاتية
ومنهم من اشترى كتب خاصة مرفق معها الحلول الصحيحة
ليستطيع أن يعرف مدى تقدمه
حسنا .. و المعهد؟؟
.. المعهد ليمارسوا ماتعلموه بطريقة صحيحة
ولكن أغلب الجهد المبذول هو جهد شخصي.
أدركت في هذه اللحظة .. المغزى ؟!!
كنت أرى في مفهوم التعلم
شخص يناولك المعلومه بملعقة من ذهب
ولا ريب فهذا هو الأسلوب المتبع في مدارس كثير من بلداننا العربية
بينما كان هناك أسلوب آخر لم أعايشه من قبل
إذا أردت المعرفة .. ابحث عنها بنفسك
و استعن بمن يساعدك
ليس الهدف منه زيادة الحمل عليك وإثقال كاهلك
ولكنك إن تمكنت من هذا الشيء
تملكت مفتاح المعرفة
أمكنك أن تلج من أي الأبواب شئت
وهذا يذكرني بمرة كنت أتصفح النت .. فإذا بي أعثر على تجربة
رجل يتكلم ١١ لغة اسمه ( Luca Lampariello )
تعلمها كلها بجهده الخاص بالدرجة الأولى
فكان من نصائحه التي ذكرها :
” أن اللغة لا يمكن أن تدّرس ولكن فقط .. يمكن تعلمها
و حينما تعزم على ذلك .. ابحث لك عن قائد ولا تبحث عن معلم “
وعندما كان يُسأل كثيرا من قبل الآخرين
لماذا يتعلم هذا الكم الكبير من اللغات
فكان يجيب في كل مرة
” أنا لا أعيش لأتعلم اللغات .. ولكن أتعلم اللغات لأعيش حياة أفضل “
هذا خبر مبهج ..
يعني أن تعلم اللغة ليس رهن بحضورك دورات خاصة .. وواجبات منهكة
إنما هو حافز داخلي ..
توق للمعرفة ..
رغبة جامحة ..
متى ما تشربتِها كنت على أتم الاستعداد لخوض هذه المغامرة
الرائعة و تحقيق النجاح – أيا كان موقعك من الخريطة –
حينها .. ستمتلكي قوة للتأثير وتنطلقي لعالم رحب فسيح.
يناير ٢٠١٦