بين مجريات الحياة الكثيرة
التي تمضي بلا توقف
حتى تكاد أن تسلب قدرتنا
عن استيعاب احداثها
لفرط سرعتها
نقف تائهين
لماذا كل هذا ؟
نجري كل يوم
بين دوام ،عمل ،
تربية ،ودراسة
قائمة من المسؤوليات
التي لا تنتهي
دون أن نتوقف لنسأل
أنفسنا للحظة
لم نجري .. ؟
و ماذا نريد بالضبط ؟
شعور داخلي
يخبرنا أننا نفقد شيئا ما
برغم كل ما نحوزه
شيء لا نعرف له عنوانا
سوى أن نستمر لاهثين
نثبت لأنفسنا العكس
فنقتحم كل مجال
ما يناسبنا و ما لا يناسبنا
ونحشر أنفوفنا في كل موضوع
نظن لوهلة أنه يعنينا
و نركض خلف كل موضة جديدة
لعل و عسى
أن تسد فراغا هائلا
عجزنا عن ملئه
فبيننا أناس
يحاولوا صارخين
جذب انتباه الناس
إليهم .. و إلى مايملكون
باقتنائهم أثمن الأشياء
و أكثر اسمائها بريقا
و يستمر لهثهم المسعور
دون أن يعيرهم أحد اهتماما
أو أن يشبعوا ما في أنفسهم
حالات إدمان حب الظهور كثيرة
و قد اتاحت وسائل التواصل الاجتماعي
متنفسا لذلك ايضا
فبات البعض يلتقطوا
صور جولاتهم و صولاتهم
بين السفر والمطاعم
يستعرضوا مستميتين
تجاربهم
ويكتبوا عاتبين ساخطين
لمن يتابعهم بصمت
ويحتفلوا مختالين
بزيادة الارقام على صفحاتهم
تمر الأيام
و وسائل التواصل
في ازدياد
عالم كبير
يربطك لحظة بلحظة
بمن يتابعك خلف الشاشات
عالم دخلناه جميعا
الصغير قبل الكبير
أو الكبير قبل الصغير
قل ماشئت ..
فالنتيجة باتت واحدة
نتسابق
ونحن نوثق يومياتنا
لماذا ؟
لأنها جميلة و تستحق أن تخلد
ولكنها للأسف
تخلد في مساحات الحفظ
لأجهزتنا الذكية
أو حسابات مواقعنا الاجتماعية
دون أن نترك لها مجالا
لنتأملها
لنستشعر حقيقة روعتها
فتنطبع ذكراها للأبد في عقولنا
حتى و إن قصر العقل
في استحضارها يوما
ستظل هناك
في الذاكرة بعيدة المدى
تعطي اثرا رائعا على نفوسنا
دون أن نعرف له مصدرا
و لكن ما يحدث ..
أننا نستمر نوثق
و نشارك أصحابنا و أحبابنا
نستمر نوثق
ونشارك من نعرف و من لا نعرف
نستمر نوثق
فنتعدى حدود خصوصيتنا
لندخل مقتحمين
خصوصية الآخرين
نستمر نوثق
فنلتقط بعدسات كاميراتنا
مالا نتمنى أن يلتقطه الناس لنا
نستمر نوثق
نستمر نوثق
و نستمر نوثق
دون أن نكلف أنفسنا
عناء السؤال
لم نوثق ؟
هل هو اثبات صاخب للعالم
أننا نعيش بسعادة
هل هو حقا ما نعنيه
عند ممارستنا لعمل
كل مايحتمه هو الظهور
الملفت للآخرين
ليس إلا
أم بينها وبين ذلك
أمدا بعيدا
نغفل
أن السعادة بحاجة
لمن يتذوقها بهدوء و روية
لا يمكن لها ابدا أن تكون
وجبة دسمة تأخذ دفعة واحدة
لذا كفانا تخبط رجاء
كفانا يقينا أنها محصورة
في أن نكون مثل فلان
أو أفضل منه
فلكل منا خارطة ذاتية
تحقق له طعم السعادة
تقع على عاتقه
مسؤولية اكتشاف اتجاهاتها
لكنها حتما لن تكون
سعادة لحظية
تحت الأجواء الصاخبة
لأن السعادة
هدوء ..
اطمئنان ..
سكينة ..
و صمت..
(( و قديما قالوا
أن البيوت السعيدة
لا صوت لها
ولا احد يتخذ منها
مادة للكلام
ولا احد يكتب عنها قصة
أو يروي رواية
او ينتج فلما
و في رواية
الحب التقليدية
يسدل الستار دائما
عندما يصل
الحبيب والحبيبة
إلى المؤذون
لأن المؤلف يتصور
حين إذن
أن الكلام انتهى
و أنه لم يعد هناك ما يقال
لأن السعادة
عنوانها الصمت
فأين هي تلك البيوت السعيدة الآن ؟!
ما أقلها .))**
** كتاب الروح والجسد
لمصطفى محمود
مايو ٢٠١٦