التصنيفات
Uncategorized

الأولوية لمن؟

– تركت كل ما ورائي في بلدي وأتيت إلى كندا مهاجرة مع زوجي و أبنائي
– وهل عملت هناك في بلدك ؟
– نعم .. كنت أعمل كأستاذ -محاضر- في الجامعة
كنت أيضا على وشك مناقشة رسالتي الدكتوراه في تخصص الهندسة المدنية

– و مالذي كان ينقصك هناك و جئتي لتبحثي عنه هنا؟؟
– لم تكن تنقصني ماديات .. فقد كنا نملك ما يضمن لنا عيشة رغيدة
سوى أني أسعى لألم شمل أسرتي التي تشتت
فقد سئمت أنا وأبنائي تغيب زوجي لفترات طويلة تمتد لأسابيع عدة بسبب متطلبات عمله
جئنا هنا عله يجد وظيفة تساعدنا لأن نكون – أسرة مستقرة –
– و مالذي تنوين فعله بخصوص شهاداتك ؟
في الحقيقة أنوي الاستنئاف من جديد .. من نقطة البداية التي انطلقت منها يوما !!

****

حوار كان قد دار بيني وبين كنزة
ذهلت عندما وجدت أمامي امرأة ضحت بالمنصب والوظيفة والأهل والوطن
لتضمن حياة أفضل لأبنائها .. حتى يعيشوا في ظل أسرة مستقرة
بينما هناك من يضحي بكل شيء .. أيا كان هذا الشيء
لأجل وظيفة مثلا

****

في الحقيقة عند كل قرار يتخذ في حياتنا
لايوجد من هو مصيب ومن هو مخطئ
بل هي أولوياتك ترتبها حسب مايتوافق مع أهدافك في هذه الحياة
وفي كل مرة تعيد فيها ترتيب أولوياتك
سيكون هناك الكثير لتربحه من جانب
والكثير لتخسره من جانب آخر

ولكن متى ما كانت أولوياتك مرتبة بشكل صحيح
كنت قادرا على اتخاذ القرار الذي يريح ضميرك ويسعد نفسك

****

كنزة هنا اختارت أن تكون الأولوية لأسرتها ولأبنائها
نعم .. كان بإمكانها أن تظل هناك
وربما كان بإمكانها أن تقوم بدور الأم والأب معا
ولكنها كانت ترى يوما بعد يوم..
أبنائها الذكور الثلاثة .. الذين باتوا بحاجة ملحة لوجود الأب
الذي يسمع منهم ويوجههم ويعطيهم من وقته الكثير
لقد خَشِيت إن هي استمرت على حالها
أن تخسر (الرؤية) التي رسمتها لأبنائها
فكان هذا القرار..

والطموح ؟؟

الطموح بالنسبة لها لا نهاية له
ما دام في جسد المرء قلب ينبض
فبإمكانه أن يعاود شق طريقه من جديد
دون أن يلتفت لما ترك ورائه .. ثمن لقراره

ديسمبر ٢٠١٥

أضف تعليق